ابن كثير

414

السيرة النبوية

فصل في إيراد الحديث الدال على أنه عليه السلام خطب بمكان بين مكة والمدينة ، مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة - يقال له غدير خم - فبين فيها فضل علي بن أبي طالب وبراءة عرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن ، بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنها بعضهم جورا وتضييقا وبخلا ، والصواب كان معه في ذلك . ولهذا لما تفرغ عليه السلام من بيان المناسك ورجع إلى المدينة بين ذلك في أثناء الطريق ، فخطب خطبة عظيمة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عامئذ ، وكان يوم الأحد بغدير خم ، تحت شجرة هناك ، فبين فيها أشياء . وذكر من فضل علي وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه . ونحن نورد عيون الأحاديث الواردة في ذلك ونبين ما فيها من صحيح وضعيف ، بحول الله وقوته وعونه . وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، صاحب التفسير والتاريخ ، فجمع فيه مجلدين أورد فيهما طرقه وألفاظه ، وساق الغث والسمين والصحيح والسقيم ، على ما جرت به عادة كثير من المحدثين ، يوردون ما وقع لهم في ذلك الباب من غير تمييز بين صحيحه وضعيفه . وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة . ونحن نورد عيون ما روى في ذلك ، مع إعلامنا أنه لاحظ للشيعة فيه ، ولا متمسك لهم ولا دليل ، لما سنبينه وننبه عليه . فنقول وبالله المستعان :